إنشاء مشروع جديد أصبح أسهل من أي وقت مضى. فقد أصبح بمقدور أيّ أحد إنشاء مشروع جديد أو شركة ناشئة خاصة به. بالمقابل هناك مشكلة يكاد يواجهها كل أصحاب المشاريع الجديدة. فإنشاء مشروع وإدارته وتنميته تتطلب موارد مالية، فمهما كان المجال الذي تعمل فيه تحتاج إلى المال لشراء المعدات ودفع رواتب الموظفين وتطوير المشروع ودفع الفواتير.

التمويل هو أحد أكبر المشاكل التي تعاني منها المشاريع الجديدة. في الحقيقة، تشير الإحصائيات إلى أنّ السبب الثاني لفشل المشاريع الصغيرة هو نفاد المال [1]. في المناخ الاقتصادي الحالي، خصوصا بعد جائحة كورونا التي أثرت على المشاريع والشركات الكبيرة والصغيرة على السواء، وأتت على جزء كبير من مواردها، فإنّ أيّ تخفيض في التكاليف مهما كان صغيرا يمكن أن ينقذ المشروع، ويوسع هامش أرباحه، ويقوي وضعه التنافسي، خصوصا أنّ منافسيك يعيشون في نفس المناخ الاقتصادي، ويعانون من نفس المشاكل التي تعاني منها كل المشاريع والشركات.

سوف نستعرض في هذه المقالة 5 نصائح وتقنيات عملية يمكن أن تساعدك على تخفيض التكاليف وزيادة أرباح مشروعك.

راجع ميزانية مشروعك

أول خطوة في طريق تخفيض التكاليف هي مراجعة الميزانية. تساعدك الميزانية على توقع مصاريف مشروعك وإدارة موارده مسبقا. عليك التدقيق في ميزانية المشروع وفي المصاريف والتكاليف الجارية، تحقق من أنّه ليست هناك مصاريف زائدة وغير ضرورية. 

عليك أن تفكر بشكل إبداعي وتبحث عن طرق لتقليص نفقات المشروع. هذه بعض الأمثلة على ذلك:

  1. تقليص الفواتير: راجع فواتيرك، وحاول تقليصها أو التخلص منها. إن لاحظت مثلا أنّكم لا تستخدمون الهاتف الأرضي في مقر العمل، فلا داعي للإبقاء عليه، تخلص منه ووفر تكاليف الفاتورة.
  2. ركز جهودك: إحدى طرق تخفيض التكاليف هي مراجعة خطة أعمالك. ادرس مبيعات منتجاتك وخدمات وأرباحك منها. إن لاحظت أنّ بعض المنتجات ليس عليها إقبال، أو أنّك تخسر فيها فتخلص منها وتخلى عنها. هذا سيعطيك الفرصة لتركز على الجزء المربح من مشروعك، ويساعدك على تخفيض التكاليف الزائدة.
  3. راجع علاقتك مع الشركاء: إن كنت تعتمد على شركات أو جهات أخرى لتوفر لك بعض الخدمات، مثل النقل أو الصيانة أو غيرها، فتحقق من أنّك تحصل على أفضل صفقة، قارن الأسعار التي يقدمها لك شركاؤك مع أسعار منافسيهم، وابحث عن أفضل صفقة لك.
  4. راجع سياسة التوظيف: إن كنت تحتاج إلى طباخين فقط في مطعمك، فلماذا توظف ثلاثة، وإن كنت في منطقة آمنة وهادئة، ولم تكن تبيع منتجات ثمنية، فقد لا تكون هناك فائدة كبيرة من تعيين حارس أمن. عليك أن تراجع سياسات التوظيف في مشروعك أو شركتك. تحقق من أنّ كل موظف يقدم إضافة إلى المشروع ويساهم فيه. 

أجور الموظفين تأكل حصة كبيرة من الميزانية السنوية للمشروع، إن رأيت أنّك لم تعد بحاجة إلى بعض الموظفين فربما حان الوقت لتَسريحهم. فلأن تسرّح بعض الموظفين خير من أن تتراكم عليك التكاليف ويفشل مشروعك، ويفقد الجميع مورد رزقه، بما فيهم أنت.

حاول رقمنة مشروعك

الرقمنة هي التحول إلى التقنيات الرقمية الحديثة. إن كانت هناك مهام يمكن إنجازها عبر الحاسوب أو عبر شبكة الإنترنت فعليك تحويلها ورقمنتها فورا. لأنّ التقنيات الرقمية على العموم أقل كلفة وأكثر إنتاجية.

تساعدك الرقمنة على تخفيض التكاليف وتقليص نفقات العمل، فاعتِماد الحاسوب سيساعدك على التخلص من الكثير من المصاريف، مثل استخدام الأوراق التي تكلف المال، كما تؤثر أيضا بالسلب على البيئة.

تساعد الرقمنة كذلك على زيادة الإنتاجية، فحاسوب واحد يمكن أن ينجز عمل 10 أشخاص إن كنت تملك البرامج المناسبة. لذلك عليك مراجعة كل المهام اليومية في شركتك، وإن رأيت أنّ بعض تلك المهام يمكن أن ينجزها الحاسوب أو برنامج ما، فبدل أن توظف عاملا جديدا، فالأفضل أن تعتمد على الحاسوب، فالحاسوب سيعمل بلا أجر، ولن يطالب بمكتب خاص به أو تأمين أو موقف سيارات، وبالتأكيد لن يُضرب عن العمل أو يُطالبك بزيادة في الأجر.

فكر أيضا في اعتماد نظام التوظيف عن بعد. إن رأيت أنّ بعض الوظائف يمكن القيام بها خارج المكتب، من المنزل أو من أيّ مكان آخر. ففكر في منح موظفيك فرصة العمل عن بعد. خصوصا أنّ الأبحاث تؤكد أنّ إنتاجية الموظفين تزداد عندما يعملون عن بعد [2].  

استخدم التسويق عبر الشبكات الاجتماعية

التسويق يمكن أن يكون مكلفا، خصوصا التسويق التقليدي. فشراء مساحة إعلانية على التلفاز أو الجرائد يمكن أن يكلفك الكثير من المال.

أول خطوة في أي استراتيجية تسويقية هي البحث عن العملاء المحتملين ومحاولة إيصال الرسائل الترويجية لهم. وإن علمنا أنّ حوالي 3.5 مليار شخص حول العالم يستخدمون الشبكات الاجتماعية، أي ما يعادل نصف سكان الأرض [3]، فالمنطقي إذا أن تركز جهودك التسويقية على هذه الشبكات، لأنّها تفتح لك قناة مباشرة لملايين العملاء المحتملين وتعطيك فرصة ثمينة للتواصل معهم مباشرة.

ظهر في السنوات الأخيرة أسلوب تسويقي جديد، وهو التسويق الإلكتروني عبر الشبكات الاجتماعية، والذي يسعى لاستقطاب عملاء جدد وزيادة المبيعات من الشبكات الاجتماعية، مثل فيسبوك وتويتر وانستقرام وغيرها. هذا النوع من التسويق يتميز بأنّ كلفته أقل بكثير من كلفة التسويق التقليدي. كما أنّ فوائده كبيرة، سواء من جهة زيادة المبيعات أو استقطاب عملاء جدد أو التوعية بالعلامة التجارية. إذ تشير الإحصاءات إلى أنّ أكثر من نصف مستخدمي شبكة الإنترنت (54%) يبحثون في الشبكات الاجتماعية للبحث عن منتجات جديدة [4]. 

نقدم في إيزي ديجتال باقة متكاملة للتسويق عبر الشبكات الاجتماعية تشمل كل جوانب التسويق الإلكتروني بكلفة في المتناول، مع ضمان تحقيق نتائج ملموسة، وخدمات إضافية كثيرة لمساعدتك على التسويق لمنتجاتك ونشاطك التجاري عبر مواقع التواصل الاجتماعي. اشترك الآن وأظهر منتجاتك للناس في كل مكان.

خفض تكاليف المكتب

تشكل تكاليف المكتب ومقر العمل جزءا كبيرا من المصاريف الكلية للمشروع. الكثير من تلك التكاليف يمكن توفيرها أو تقليصها دون التأثير على الإنتاجية وجودة العمل.

عليك أن تكون مبدعا وتبحث عن حلول لتخفيض تكاليف المكتب. هذه بعض الأمور التي يمكن أن تركز عليها:

  • مساحة مقر العمل: عليك الاستفادة من كل شبر من مساحة المكتب، لا ينبغي أن تكون هناك مساحات ضائعة وغير مُستغلة في المكتب. فتلك المساحة ستضيف عليك تكاليف زائدة في الإيجار. إن وجدت أنّ مقر العمل كبير، وأنّك تحتاج مساحة أقل ففكر في الانتقال إلى مقر أصغر وأقل كلفة. 
  • الاقتصاد على الفواتير: فواتير الكهرباء والماء وشبكة الإنترنت هي من المصاريف الجارية التي عليك دفعها شهريا وباستمرار. وأيّ تقليص لتلك الفواتير سيخفف الضغط على ميزانيتك ومواردك المالية. حاول الاقتصاد على فاتورة التكييف والكهرباء عبر الحرص على أن تكون تهوية المكتب طبيعية، إضافة إلى تركيب مصابيح اقتصادية لا تستهلك الكثير من الطاقة. فيما يخص تكاليف الهاتف، فعليك أن تتخلى عن الهاتف الأرضي إن لم تكن تستخدمه، وتبحث عن أفضل العروض التي تقدمها شركات الاتصالات.
  • شراء معدات مستعملة: ستحتاج إلى شراء الكثير من المعدات المكتبية، مثل الكراسي والمكاتب والطابعات والطاولات وغيرها. إن اشتريت هذه المعدات من محلات بيع المنتجات المستعملة فقد توفر الكثير من المال. 

أحسن استغلال الوقت

حين نتحدث عن تقليل التكاليف يذهب تفكيرنا إلى الموارد المالية وننسى أنّ هناك موردا آخر لا يقل أهمية عن المال، وهو الوقت. الوقت مورد هام، فكل دقيقة ضائعة في المكتب ستؤدي إلى انخفاض في الإنتاجية. ينبغي عليك استغلال وقتك ووقت موظفيك أحسن استغلال، وتقليص الوقت الضائع بقدر ما تستطيع. هناك الكثير من الأفكار لفعل ذلك، منها مثلا:

  • وضع مواعيد محددة ومعقولة لتسليم المشاريع: أفضل طريقة للضغط على الموظفين ليَستغلوا وقتهم في العمل على المهام الموكلة إليهم ويتَجنّبوا تضييع الوقت هو أن تحدد مواعيد تسليم للمَشاريع التي يعملون عليها. بهذه الطريقة يمكنك متابعة أداء الموظفين والتحقق من أنّ سير العمل يمضي كما هو مخطط له.  لكن تذكر أن تكون مواعيد التسليم معقولة. بعض المدراء يضع مواعيد تسليم قصيرة جدا وغير كافية لإتمام المشاريع. ويبرر ذلك بأنّه بهذه الطريقة سيضغط على الموظفين. لأنّه إن أمهلهم 4 أيام فقط لإنجاز عمل يستغرق 7 أيام مثلا، فسَيضعهم تحت ضغط دائم ويجعلهم يعملون بجهد مضاعف. الحقيقة أنّ مثل هذه الأساليب قد تؤدي إلى نتائج عكسية، وقد تجعل الموظف ينهار أو يحرص على إنهاء العمل بأيّ طريقة حتى ولو على حساب الجودة. كما أنّها غير أخلاقية. ينبغي أن تكون مواعيد التسليم معقولة ومناسبة.
  • إبعاد عوامل التشتيت: مقر العمل مليء بعوامل التشتيت، مثل الزملاء المزعجين والضوضاء والجوالات والشبكات الاجتماعية, هذه الأمور يمكن أن تشغل الموظفين وتؤثر على تركيزهم، وبالتالي على إنتاجيتهم وجودة أعمالهم. عليك أن تبعد عوامل التشتيت قدر المستطاع، إن كان هناك موظف ثرثار يزعج الموظفين ويشغلهم فتحدث إليه، واطلب منه التركيز على عمله. أيضا إن رأيت أنّ موظفيك يقضون الكثير من الوقت على جوالاتهم أو الشبكات الاجتماعية ففكر في اعتماد سياسة عمل تمنع ذلك، أو تقلله إلى أقل حد ممكن.
  • استخدام أدوات تعقب الوقت: هناك العديد من الأدوات التي تتيح لك تعقب وقتك ووقت موظفيك ومواعيد التسليم، مثل Toggl و Harvest و RescueTime. توفر هذه التطبيقات الكثير من الميزات المفيدة، مثل تعقب الوقت، وإنشاء تقارير عن الكيفية التي يقضي بها الموظفون أوقاتهم وتحديد عوامل التشتيت والمواقع التي يزورها الموظفون كثيرا ويضيعون وقتهم عليها. يمكنك استخدام المعلومات التي تتيحها لك أدوات تعقب الوقت لتحسين استغلال الوقت والتخلص من عوامل التشتيت.

لقد استعرضنا 5 نصائح لتخفيض التكاليف وزيادة إنتاجية مشروعك، هناك تقنيات وأساليب أخرى كثيرة، عليك أن تكون مبدعا وتبحث باستمرار عن طرق جديدة لتخفيض التكاليف إن أردت الحفاظ على تنافُسيتك ومكانك في السوق.